السيد محمد حسين فضل الله

27

من وحي القرآن

في شؤون الإعمار أو غيره ، أو أرشده إلى أسباب ذلك . وَمِنَ الْجِنِّ مَنْ يَعْمَلُ بَيْنَ يَدَيْهِ بِإِذْنِ رَبِّهِ ما يحتاج إليه من بناء مراكز العبادة كبيت المقدس أو غيره ، وذلك من خلال تسخير اللَّه لهم لخدمته ، لأن الإنس لا يملكون السيطرة الذاتية على استخدام الجن ، وَمَنْ يَزِغْ مِنْهُمْ عَنْ أَمْرِنا أي ينحرف عن شريعة اللَّه في ما يريد اللَّه للعباد أن يفعلوه أو يتركوه نُذِقْهُ مِنْ عَذابِ السَّعِيرِ فذلك هو جزاء المنحرفين من العصاة والمتمردين ، يَعْمَلُونَ لَهُ ما يَشاءُ مِنْ مَحارِيبَ للعبادة وَتَماثِيلَ وهي الصور المجسمة أو مطلق الصور . وقد جاء عن الإمام أبي جعفر محمد الباقر عليه السّلام جوابا عن سؤال بعض أصحابه عن المراد بالتماثيل ، قال : ما هي تماثيل الرجال والنساء ، ولكنها تماثيل الشجر وشبهه « 1 » . وقد استفاد منها بعض الفقهاء حرمة صنع تماثيل الإنسان ، لأن نفي موافقة سليمان على ذلك يوحي بالحرمة ، وتحفّظ البعض في استفادة ذلك منه ، لأن كفاية المرجوحية في صحة النفي حتى على مستوى الكراهة ، لا تلزم المؤمنين بالترك . وَجِفانٍ كَالْجَوابِ وهي صحاف الطعام الكبيرة الواسعة كالجواب التي هي الحياض التي يجبى فيها الماء أي ينقل إليها ويجمع فيها ، وَقُدُورٍ راسِياتٍ وهي التي يطبخ فيها الطعام ، وهي ثابتة في الأرض ، لتأمين حاجاته في تلبية أضيافه أو عمّاله الذين يأكلون على مائدته .

--> ( 1 ) الطباطبائي ، محمد حسين ، الميزان في تفسير القرآن ، مؤسسة الأعلمي للمطبوعات ، ط : 1 ، 1411 ه - 1991 م ، ج : 16 ، ص : 373 .